كيف تتجنب الوقوع في فخ سقف التقييم ؟

إن جمع الأموال لشركتك الناشئة عبر سندات قابلة للتمويل، يعني أنه بدلًا من إصدار الأسهم للمستثمرين، فإنك بذلك تعدهم بأنه عندما تقوم بجمع تمويل رأس المال – قد تطال سيناريوهات أخرى مثلًا في لم تستطع جمع مزيد من المال في الفترة المتفق عليها مسبقًا –  عندها ستقوم  بتحويل أموالهم إلى أسهم.

 

من المعتاد عليه إعطاء مستثمري السندات النقدية القابلة للتحويل  خصمًت (عادة ٢٠ % ) على سعر السهم في جولة تمويل الأسهم التالية. الهدف من هذا الخصم هو تحفيز المستثمرين بعد المخاطرة التي يتحملها المستثمر القابل للتحويل بدخول الشركة في مرحلة مبكرة .

 

كما سبق وذكر آنفًا، لا تكون الجولات القابلة للتحويل بالضرورة أسرع أو أقل كلفة (بعد تعديل الرسوم القانونية)، لكنها تقدم ميزة كبيرة إذا كنت لا تريد تحديد تقييم شركتك الناشئة في الوقت الذي تجمع فيه الأموال. يمكن حصول هذا، على سبيل المثال، إذا كنت تعتقد أن التقييم لشركتك قد يرتفع قريبًا بشكل ملحوظ بسبب أحداث معينة متوقع حدوثها مسبقًا .

 

لذا فإن الحصول على بعض المال دون الحاجة إلى الإتفاق على التقييم المسبق مع الاضطرار إلى إعطاء  خصم جيد للمستثمرين في الجولة التالية هو حل لائق ومرضي لجميع الأطراف. في الواقع لقد أثبت  في ظروف معينة  أن آلية السندات القابلة للتحويل طريقة مثمرة لجميع الأموال .

 

ومع ذلك عندما بدأت الشركات الناشئة في النمو بوتيرة متسارعة، لا سيما في مجال الصناعة الالكترونية فإن جذب الكثير من المستخدمين في فترة قصيرة يؤدي عادة إلى قفزة كبيرة في التقييم، عندها بدأ المستثمرون بالإحتجاج أن الخصومات المعتاد عليها ليس تعويضًا كافيًا،  معللين ذلك أن دعمهم المبكر للشركة الناشئة دفع إلى هذه الزيادة الهائلة في التقييم العام. إذا استمرت الشركة في حصاد النجاح الذي يؤدي الى تزايد ملحوظ في التقييم العام فإن المستثمرين يريدون حصة من هذا النجاح.

 

ونتيجة لهذا انشىء سقف التقييم. إن المستثمر في السندات النقدية القابلة للتحويل قد وعد بأقصى تقييم لتحويل أمواله إلى أسهم. إن إضافة الحد الأقصى الى آلية الخصم يعني أنه ببساطة سيقوم المستثمرين بتحويل أموالهم إلى أسهم بسعر أقل من السعر المنخفض للجولة الثانية أو لسقف التقييم.

 

السؤال الكبير هو كيف يحسب سقف التقييم؟ معظم المهنيين سيقولون أنه لا يوجد إجابة واحدة صحيحة لهذا السؤال وأن تحديد سقف التقييم هو عبارة عن مفاوضات بين المستثمر  الراغب بالاستثمار والشركة الناشئة. في حين أن هذا صحيح في كثير من الحالات ، إليك بعض الإرشادات التي يمكن أن تساعدك  لتحقيق مناقشات ومفاوضات أكثر إنتاجية .

 

المشكلة الرئيسة في المناقشات هي أن العديد من المستثمرين يطمحون أن يكون سقف التقييم انعكاسًا لتقييم الشركة الناشئة في وقت استثمارهم فيها . لا يريدون دفع  المزيد من المال مقابل حصصهم عند نقطة التحويل. لذلك عندما يحاول مؤسسو الشركة الناشئة رفع سقف التقييم، قد يحاول المستثمرون التقليل من قيمة الشركة الناشئة.

 

هذا ما يسمى “فخ سقف التقييم”. إن السبب الرئيس في إختيار السندات القابلة للتحويل هو تجنب التفاوض بشأن تقييم الشركة عند نقطة زمنية معينة ليست مثالية. و مع ذلك فإن التفاوض المثمر هو ما يجب على  رواد الأعمال القيام به للتأكد من أن سقف التقييم يعكس القيمة المستقبلية لشركتهم.

 

إذن كيف ستتمكن من بيع سقف التقييم الخاص بك للمستثمرين؟ إحدى الطرق هي ببساطة الإصرار على أن سقف التقييم يجب ألا يعكس التقييم الحالي . بدلًا من ذلك يجب فهم الحد الأقصى للتقييم على أنه الحل الوسط بين التقييم الحالي الخاص بك و التقييم الذي تتوقع الوصول إليه في جولة تحويل الأسهم التالي .

 

على سبيل المثال، لنفترض أنه عليك تحديد التقييم المسبق للمال الآن فسيكون ٣ ملايين دولار. تريد جمع مليون دولار الآن من السندات النقدية القابلة للتحويل و تتوقع جمع ٣ ملايين دولار أخرى مناصفة في غضون الـ ١٢ شهرا القادمة . القيمة المستهدفة لهذه الجولة القادمة هي ٧ ملايين دولار، لذلك فإن المستثمر سيحصل على ٣٠% من الشركة من خلال استثمار ٣ ملايين دولار . 

 

إن الخصم البالغ ٢٠% سيسمح للمستثمر بالتحويل  في الجولة التالية بناء على تقييم ٥.٦ مليون دولار بدلا من ٧ ملايين دولار . لذا بطبيعة الحال فإن تحديد سقف التقييم بين ٥،٦ مليون و ٧ ملايين لا يكون منطقيًا بالنسبة للمستثمر إذا لم يكن يعتقد أن التقييم الفعلي في الجولة التالية سيكون أعلى من ٧ ملايين دولار.

ما لا نريد القيام به هو منح المستثمر خصمًا إضافيًا على الخصم البالغ ٢٠% الذي حصل عليه مسبقًا .

 

يجب إبقاء سقف التقييم قريبًا قدر الإمكان من السعر المنخفض في الحالات التي يرفض فيها المستثمر السماح لك بتعيين الحد الأقصى ضمن “منطقة الخصم” (٥،٦ الى ٧ ملايين دولار) . يعتبر سقف التقييم البالغ ٥ ملايين دولار أمرًا معقولًا في ظل هذا السيناريو. هناك خيار آخر وهو محاولة رفع سقف التقييم قدر الإمكان داخل “منطقة الخصم”، و إقناع المستثمر أن التقييم المستقبلي البالغ ٧ ملايين دولار أمريكي تقييم معقول وأنك تتوقع أن يكون أعلى من ذلك  بكثير . 

 

إن التفاوض حول العوامل التي ذكرتها مع المستثمرين  يحتاج الى إستخدام الكثير من البيانات حول شركتك الناشئة، الصناعة والشركات المماثلة وما إلى ذلك. ولكن هكذا ستكون على دراية و لديك آلية عمل لا تحددها ما تعتقده الأطراف الأخرى حول التقييم  الحالي لشركتك الناشئة.